ابن عربي
238
تفسير ابن عربي
الأفعال فمعرفتها استدلال بالعقل إذ التغير في الأشياء لا بد له من تغيير مغير عند العقل لاستحالة التأثر بدون التأثير عقلا . والأول فطري روحي ، والثاني علمي قلبي ، أي : كشفي ذوقي ، والثالث عقلي . فالمحبوب الباقي على الفطرة يؤمن أولا بالذات ثم يوقن بالصفات ثم يعقل الأفعال . وأما المحب المحتجب عن الفطرة بالنشأة والمادة فهو في مقام النفس يعقل أولا أفعاله ثم يوقن بصفاته التي هي مبادئ أفعاله ، ثم يؤمن بذاته ولهذا لما سئل حبيب الله صلى الله عليه وسلم : بم عرفت الله ؟ قال : ' عرفت الأشياء بالله ' . * ( تلك ) * أي : آيات سماوات الأرواح وأرض الجسم المطلق ، أي الكل وآيات الأحياء من الموجودات وآيات سائر الحوادث من الكائنات * ( آيات الله ) * أي : آيات ذاته وصفاته وأفعاله * ( فبأي حديث بعد الله ) * وآيات صفاته وأفعاله * ( يؤمنون ) * إذ لا موجود بعدها إلا حديث بلا معنى واسم بلا مسمى ، كما قال : * ( إن هي إلا أسماء سميتموها ) * [ النجم ، الآية : 23 ] أي : بلا مسميات * ( ويل لكل أفاك ) * منغمس في إفك الوجود المزخرف الباطل الموهوم ، وإثم الشرك بنسبة الأفعال لذلك الوجود * ( يسمع آيات لله ) * من كل موجود قائل بلسان الحال أو القال * ( تتلى عليه ) * على لسان كل شيء إلا على لسان النبي وحده * ( ثم يصر مستكبرا ) * في نسبتها إلى الغير لاحتجابه بوجوده واستكباره وأنائيته لفرط تفرعنه أو لغرته وغفلته * ( كأن لم يسمعها ) * لعدم تأثره بها * ( فبشره بعذاب ) * الحجاب المؤلم والحرمان الموبق . تفسير سورة الجاثية من [ آية 9 - 22 ]